ابن الجوزي
64
القصاص والمذكرين
ويذهب بهاء الوجه والعلم ولو أهدى إليه إنسان من غير مسألة فلا بأس أن يقبل هديته . وينبغي أن يكون في مجلسه الخوف والرجاء . فإن كان المذكر يحتاج إلى تطويل المجلس فيستحب له أن يجعل في خلال مجلسه كلاما يستظرفه السامعون ويبتسمون له ، فإنّ ذلك يزيدهم نشاطا وإقبالا على السماع ) « 1 » . وذكر السمرقنديّ شيئا من آداب المستمعين فقال : ( ينبغي أن يقبل المستمع إلى وجه المذكر . . . ولا يشتغل بشيء غيره . . ويستحب للمستمعين عند فصل كل حديث أن يقولوا ( صدقت ) أو ( أحسنت ) حتى يكون المذكر راغبا في الحديث ، وأن يصلي المستمع عند سماع اسم محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، وأن ينزع وسواس الشيطان عن قلبه ولا ينام في حال المجلس . . . ) « 2 » وكذلك فقد ذكر ابن الإخوة قريبا من هذه الشروط « 3 » . وذكر السبكي أمورا يجب على الخطيب والواعظ والقاص أن يتبعها ، وفرّق بين هؤلاء ، فالخطيب هو الذي يخطب الناس يوم الجمعة ، والقاص - عنده - هو الذي يجلس في الطرقات مذكرا . قال رحمه اللّه :
--> ( 1 ) « بستان العارفين » على هامش « تنبيه الغافلين » من ص 16 حتى 18 طبع المطبعة اليوسفية بمصر ( 2 ) « بستان العارفين » 18 ( 3 ) « معالم القربة في أحكام الحسبة » لمحمد بن محمد ابن الاخوة تحقيق روبن ليوي طبع كمبريج 1937 من ص 179 - 181